النويري

395

نهاية الأرب في فنون الأدب

دينار صوريّة . وأما مقدّم الداويّة فإنه هلك ، فطلبت جثته بإطلاق ألف أسير من مقدّمى المسلمين « 1 » . قال : وفى هذا اليوم ظفر الأسطول المصرىّ ببطشة « 2 » كبيرة للفرنج ، فاستولى عليها وعلى أخرى ، وعاد إلى الثّغر بألف أسير . واللَّه أعلم . ذكر هدم بيت الأحزان كان الفرنج قد عمروا حصن بيت الأحزان في مدّة مقام الملك النّاصر على بعلبك واشتغاله بأمرها ؛ فبنوه على مخاضة بيت الأحزان ، وبينه وبين صفد وطبريّة نصف يوم . وكان في بنائه ضرر عظيم على المسلمين ، فبذل لهم الملك النّاصر في هدمه مائة ألف دينار ، فأبوا ذلك . فجهّز إليه الجيش ، فوصل إلى المخاضة يوم السّبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين ، والحصن مبنىّ دونها من الغرب . فنصبوا عليه المجانيق بعد العصر من يوم الأحد ، فما جاء اللَّيل إلَّا وقد استولوا على الباشورة « 3 » . ثم أدار حوله النّقوب ، فاستمرّت إلى يوم الخميس ، لستّ بقين من الشهر ، فهدم الجدار ، ودخل العسكر الحصن وغنموا ما فيه ؛ فكان ما غنموه من أنواع السّلاح الجديدة مائة ألف قطعة ؛ وأسروا سبعمائة أسير ، ومن أسرى المسلمين مائة . ثم هدم الحصن إلى الأساس ، وكان سمكه عشرة أذرع « 4 » .

--> « 1 » انظر مضمار الحقائق ص 16 - 18 ، وانظر تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 676 - 679 ، الشرق الأوسط والحروب الصليبية ص 804 - 805 . « 2 » بطسة - بطشة : مركب حربية كبيرة - معجم السفن الإسلامية . « 3 » الباشورة : الحائط الخارجي للحصن - مفرج الكروب ج 2 ص 81 هامش 1 . « 4 » انظر مفرج الكروب ج 2 ص 80 - 86 ، الكامل ج 11 ص 455 - 458 ، مضمار الحقائق ص 24 - 26 .